فوزي آل سيف
245
نساء حول أهل البيت
الخضاب وتكفيني مؤنته ، وتجعل لحيتي سوداء ، فإني طوع يديك ، وصائر إليك ، وقائل بقولك ، وداع إلى مذهبك ، مع ما لي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة !! . فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه ، وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا ، ولم يرسل إليه رسولا ، وصيره أبو سهل رضي الله عنه أحدوثة وضحكة ويطنز به عند كل أحد ، وشهر أمره عند الصغير والكبير ، وكان هذا الفعل سبباً لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه[291]. نعم عندما يكون الشخص واعياً وعارفاً لا يستطيع أصحاب الدعوات المنحرفة تضليله .. وإنما يُعرف صاحب الدعوة الصحيحة ببرهانه ، أو يبرز شيئاً يتبين منه أنه من أهل ولاية الله سبحانه . وشخصيتنا هذه التي لم يحفظ لنا التاريخ ـ مع كل الأسف ـ حتى اسمها ، من تلك النماذج التي تؤمن بقيادتها على بصيرة .. وهنا نقطة مهمة للنساء على وجه الخصوص ، حيث أن الكثيرات منهن يرين أنفسهن غير مسئولات عن البحث والتحقيق في هذه الجهة ، وربما ساعد المجتمع المتخلف على تكريس هذه الحالة ، فالوالد يفكر عنها في الصغر ، والزوج يفكر عنها بعد الزواج ، وبين ذلك يكون الأخ وغيره من الذكور هم الذين يقومون بعملية التفكير والاختيار نيابة عنها أو بالرغم منها !! هذه المرأة لم تقبل لنفسها ذلك ، وإنما حاولت أن تعرف قائدها ومن يمثله من خلال دليل واضح بالنسبة لها . فهي تسأل عن وكيل الإمام ( وتذهب إليه للقائه ، حتى تتعرف عليه . يقول الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي وهو من مشايخ الصدوق قدس سره : ورأيت تلك السنة بمدينة السلام امرأة فسألتني عن وكيل مولانا عليه السلام من هو ؟ فأخبرها بعض القميين أنه أبو القاسم الحسين بن روح[292] وأشار إليها فدخلت عليه وأنا عنده ، فقالت له أيها الشيخ أي شيء معي ؟ فقال : ما معك فألقيه في دجلة ثم ائتيني حتى أخبرك !
--> 291 ) الغيبة / الشيخ الطوسي ص 401 292 ) أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي السفير الثالث للإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه ، في فترة الغيبة الصغرى ، امتدت فترة سفارته (21) سنة، فقد ابتدأت بوفاة أبي جعفر العمري عام (305) هـ وانتهت بوفاته في سنة 326هـ. وكان يفوق غيره علماً وعملا وحكمة وحسن إدارة ، للتفصيل في حياته راجع كتاب رجال حول أهل البيت ج 2 للمؤلف .